المكتبة المقرؤة

ركوب الأسنة
العدد (28)

ينسب أهل الأدب للكميت الأسدي بيتاً منالشعر جرى مجرى المثل ألا وهو قول:
إذا لم يكن إلا الأسنة مركب * فما حيلة المضطر إلا ركوبها


وأحسب أن أفذاذ الرجال لا خيارلديهم أحياناً إلا أن يتمثلوا هذا البيت ، وقد ألهم قول أبن أبي ربيعة "إنما العاجز من لا يستبد"


ألهم هارون الرشيد قراراً ما زال صداه إلى اليوم في كتب التاريخ ألا وهو " نكبة البرامكة"
 

ليس الضعف من خلق الأحرار في شيء ، ضاقت – مكة– أهلاً بأشرف الخلق عليه الصلاة والسلام فهاجر إلى المدينة.
وتعاظم حسد الشعراءعلى أبي الطيب في بلاط سيف الدولة دون نكير منه ،فترك حلب ويمم نحو مصر.


قالأحد أدباء شنقيط:
وما حر يقيم بأرض هون   *  ولو كانت مقر الوالدين


والدنيا قوامها على المصالح والمفاسد ، فتقديم أعظم المصلحتين ودفع أعظم المفسدتين مقصد شرعي عظيم تتمثله الأفراد والجماعات.


والعاقل – حقاٌ- لا يخاف إلا ربه ولا يخشى إلا ذنبه ، ويكون مع الناس على حذر يغدق بماله ويضن بعرضه ويدفع السيئة بالتي هي أحسن ، فإن استضعف أنتفض ووضع الضيم عن نفسه وتمثل:
 

متى تملك القلب الذكي وصارما ً *  وأنفاً حمياً تجتنبك المظالم


ولئن ينظر الناس إليك نظرة حسد خير لك من أن ينظروا إليك نظرةإشفاق ، مما سلف تدرك أيها العاقل حاجتك لرعاية نفسك ، فإنك واجد" أهلاً بأهل ،وأرضاً بأرض " لكنك لن تجد نفسك عوضاً عن نفسك ، فإذا تدبرت ذلك كله لعلك تجد عذراًلنا حينما قلنا في هذه المجلة الحبيبة "نون" ما قلناه بعد أجرى العملية الجراحية ،فليس ظهورنا في برنامج إفتاء تبديل منهج و اختلاف حكم ولا تبديل الحال ؛ ولكن أمراًاتضح خطأ الإصرار عليه ،والهدى نورا من الله ، فعليك يا أخي بإصلاح سريرتك مع اللهوتعاهد طويتك ومراقبة خالقك فهو الفيصل ، ومن توكل على الله كفاه ،ومن استعصم بهنصره ، ولا أكمل في هذا الشأن من دعاء الكليم عليه السلام(عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ)وكل ما سلف إجابة أدبية، أما الإجابة الشرعية فقد أوردتها في منتدى القطوف الدانية ، فمن كان هذا الموضوع شاغله فلينظره هنالك.


ومن لم يكن هذا الأمر همه فقد أراح وستراح وخيراً فعل.

عدد الزيارات :  1608
التصنيف : مقالات مجلة نون
أخبر صديق
جميع الحقوق محفوظة لموقع الراسخون فى العلم 2013©