المكتبة المقرؤة

" ومن يؤت الحكمة "
العدد (27)

هذه جملة من المفاهيم حسنٌ أن تستصحبها أخي الكريم:
أهديها إليك وأنا لا أعرفك فاقبل حسنها وخذ بأحسنها وتغافل عن سيئها ، وأدع لي وأنت تعرفني.


•أتفق العقلاء علىأن استعمال اللين في مواضع القوة ضعف وخور، واستعمال القوة في موضوع اللين حمق وخرق، وصاغ هذا المعنى أبو الطيب المتنبي في قوله:


ووضع الندى في موضع السيف بالعلا *
مُضِرٌّ كوضع السيف في موضع الندى
 

• "الرفق " وصية محمديه إنه بإمكانك أن تحمي حماك وتؤدي ما عليك وتحفظ حقك ، وتنشر مبادئك دون أن تتخلى عن الرفق ، بلأن الرفق يزين ما أنت فيه كما قال عليه الصلاة والسلام ، ولكن تأمل وقف وتدبر واعلمأن الزينة للأشياء لا تكون أكثر ذلك الشيء.
فجماله وزينته أنه أشبه بالوشي والحلية ، فهو يرد الفوائل ويمهد للفضائل كما أن وشي الثوب وحليته ترد الطرف ألايكون حسيراً.
 

• إن جالست الكبار ، فإن كانوا مغضبين فاحرص على أن تعرف سببه لتتحدث عن خلافه بإجلال ، وإن كانوا فرحين فاحرص على أن تعرف السبب لئلا تتحدث عنه بإقلال ، كل ذلك إن كانت الأسباب التي تمدحها أو تذمها ليس في مدحها ولا ذمها غضب للكبير المتعال ، واعلم أن المبالغة المذمومة في كل موضع ، ولئن كان الغلو في الدين منهياً عنه فكيف بغيره.
• صعب على النفس أن تصبر على شيء تجهله قال تعالى {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا}


ألا ترى أن السجين لايحب أن يبقى معلقا دون محاكمة فتراه في هذه الحال أكثر جزعاً، فإن حوكم وعلم كم سيلبث وطن نفسه بعد ذلك لما ألزم به، والسبب أنه في الأول كان يجهل الحال فلما علمه" تكيف " معه.


قال كثير بن عزة:
فقلت لها يا عز كلُّ مصيبة: إذا وطنت يوم اًلها النفس ذلت.
فعلى هذا حاول أن تستجل خبر كل أمر تهم به أو ينزلُ بك فذلك أدعىلأن تصبر عليه وتقوم به خير قيام.
 

• العاقل مهما سمع عن شيء مادحاً أو ذاماً لايمكن أن يهمل عقله ويغفل عن رأيه ، والدعوة إلى اتهام النفس في مثل هذه المواطن على إطلاقه غير محمود.
 

• فكم تبع الناس بعضهم بعضا دون تحر ولا روية ، فمعظم ما لايستحق ، وظلم من هو أهل لأن يشاء به {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } وقد قيل في مثل هذا:


خذ ما رأيت ودع شيئاً سمعت به * في طلعة الشمس ما يغنيك عن زُحل


•ما أجمل الإنصاف وما أحسن الاقتصاد في مدح أو ذم فكلا طرفي الأمور ذميم.
 

قلما يسلم جسدُ من حسد ، فكن من الأقران على حذر فإن توالي النعم على عبدٍ ماتغيّر حتى الأقربين قال البحتري:


وألبستني النُعمى التي غيّرت أخي * عليّ فأضحى نازح الود أجنبا
 

فهذا حكا البحتري عن أخيه فكيف بغيره وإن كان البيت ذا دلالة أوسع من هذا ، والعاقل من يعرف كيف يتعامل مع حاسديه ، فمنهم خيرا لك وله ألايراك ولا يسمع عنك ولا تسمع عنه ، ومنهم من تصاحبه على حذر وقبحُ منك أن تقطعه بالكلية وتهجره بالتمام . وبعضهم ربما استطعت أن تقلل من شأن الحسد في قلبه ببعض وصلك وكريم فضلك.


•ختاماً كل ما أخبرتك به لا يهبه إلا الله ، فلا توفيق إلا به ولا توكل إلا عليه ، ورأس الحكمة مخافة الله.

عدد الزيارات :  1981
التصنيف : مقالات مجلة نون
أخبر صديق
جميع الحقوق محفوظة لموقع الراسخون فى العلم 2013©