المكتبة المقرؤة

مجلة نون
العدد (22)


هذا مقال خلاف المألوف عادة، وربما رآه البعض غير متفق مع شخصية كاتبه، وتلك ضريبة كبرى أن يأسرك الناس في هيئة معينة .

فما عسى أن أقول عن مجلة "نون" .


أظن أن هويتها وشخصيتها تتمثل في أنها لا تحمل صبغة محددة، ولهذا لم تكن محصورة في خطابها على فئة معينة، وقد أسهم هذا في انتشارها، وأظن كذلك أن هذا دليل عمل احترافي، وأن أحد الذين يحبون أن يأخذ الإنسان أمره بقوة قال شوقي رحمه الله :


وما نيل المطالب بالتمني    ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

وقطعاً ليس المراد بالقوة ذلك العمل العشوائي المتسارع، بل ذلك العمل الذي يبني عن إدراك للصنعة وفهم للطريقة .


بالرغم من أن مجلة نون إسلامية النزعة إلا أنها لا تتردد في أن تجنح إلى الإثارة الإعلامية، وهذا من شأن العمل الاحترافي الذي حررناه أنفا.

أحسب أن الشمولية الإخبارية في المجلة سراً من أسرار نجاحها، فلا ترى أن المجلة تفئ إلى فئة من أهل العلم دون أخرى، فللجميع مقام فيها .. لكبار العلماء والفضلاء من الدعاة وأئمة الحرمين والمعنيين بالتربية والقائمين بالإنشاد والعاكفين على التأليف ، كل له حظ ونصيب في مجلة " نون ".

لا أريد أن أتخلى عن حلبة التغير وأرتدي رداء النقد الإعلامي لأقول أن غلاف المجلة ينبئ عن ذكاء هيئة تحريرها ، فلا يمكن أن ترى الغلاف وقفاً شخصية أو شخصيتين ، فالكل عند مجلة " نون " كبير ويستحق الغلاف، ولعل هناك رحم خفي بين المجلة وبين إخواننا المصريين .

عندما صدرت إحدى الصحف اليومية قبل عشر سنوات لتقدم نفسها كأول صحيفة متخصصة في النشاط الرياضي ظن الكثير أنها ستفشل؛ لكن الصحيفة تفوقت على نفسها وتبعتها صحف أخرى تحاكيها ، وأقول حبذا لو أخرجنا من رحم مجلة " نون " صحيفة يومية بمثل هذه القوة في متابعة الأخبار الإسلامية، وأعلم أنه مشروع جبار يحتاج إلى دعم كبير مادياً ومعنوياً ، ولكني أحسبه مشروعاً ناجحاً بكل المقاييس بإذن الله .

جرى حوار بيني وبين أحد المسؤولين الفنيين الكبار في إحدى القنوات حول برنامج لي ، وعلا صوتي بعض الشيء ، فقد بذلت جهدي في أن يمضي قولي في المسألة ، وكان الشيخ المبارك والداعية الموفق الدكتور عبدالوهاب الطريري حاضراً، فقال بلغة تخريج بين السكينة والعلم: يا شيخ صالح أنت تحكم في الزمن المخصص لك، وقل في حديثك ما شئت ، أما ما قبل ذلك وما بعده فدعه لفنيين الإعلاميين فهم أدرى بعملهم .


وفرح الأخ الفتى الإعلامي لحديث الشيخ ، وسكت أنا حياءً وإجلالاً له ، لكني لأمر في نفسي تذكرت بعد حديث الشيخ الدكتور الطريري ، تذكرت الإعلاميين في مجلة " نون " لحديث سابق كان لي معهم .  

فما كن مني ألا أن قبلت الرأي وأسلمت الأمر - بعد الله - لهم .


ختاماً : قد تتساءل أخي القارئ ماذا أصاب الشيخ حتى يكتب مقالاً بهذه الصورة الغير مألوفة عنه ؟


وأجيبك – ومثلك لا يجهل – أنني كتب هذا المقال وأنا في مصر الحبيبة في قاهرة المدائن ، ولا يخفى على مثلك أن الإمام الشافعي رحمه الله غير مذهبه كاملاً عندما نزل أرض مصر؛ فلا تعجب أن غير المغامسي بعض طريقته في الكتابة وقد نزل بأرض مصر .

ومع خالص التقدير للفضلاء الكرام في أرض الكنانة وما أكثرهم، إلا أنني اشتقت كثيراً إلى بلد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

عدد الزيارات :  1490
التصنيف : مقالات مجلة نون
أخبر صديق
جميع الحقوق محفوظة لموقع الراسخون فى العلم 2013©