الفائدة الثالثة والخمسون بعد المائة
ملحظ دقيق في تفسير آية المواريث
قال الله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيماً} [النساء/11]...
المقصود بقول الله جل وعلا: {وَلأَبَوَيْهِ} الأبوان: الأم والأب، قال الله جل وعلا: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌإِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} وهو من لم يكن له وارث إلا أبويه...
لكن الآن تأمل هنا قال الله جل وعلا: {فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ}، فالأم إن لم يكن هناك فرع وارث لم يكن هناك ولد فلها الثلث، فلو أن رجلًا خلّف تسعين ألفًا ثم إنه مات وليس له إلا أب وأم فالأم لها الثلث بنص القرآن والباقي للأب، ستون، وثلاثون للأم، لو فرضنا أن هذا الميت له إخوة فالأم يقل حقها إلى السدس، {فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُس}، فأصاب نصيب الأم نقصان من وجود الإخوة، فيُصبح حالها السُّدس، فسُدس التسعين كم؟ خمسة عشر، بقي كم؟ بقي سدس؛ لأنه في الأول كان لها ثلاثون فأعطيناها خمسة عشر لأن هذا الميت له إخوة، والخمسة عشر الباقية تعود إلى الأب....
إذًا الإخوة حجبوا أمهم حجب نُقصان وأنزلوها من الثُّلث إلى السُّدس وهم لم يستفيدوا، حجبوا أمهم حجب نُقصان لا حجب حِرمان وانتقلت أمهم من حال الثلث إلى حال السدس لوجود الإخوة رغم أن الإخوة أنفسهم وهم السبب في حجب أمهم لم ينالوا شيئًا، والله لم يذكر العلة، ما قال الله جل وعلا لم جعلنا للأم السدس مع وجود الإخوة مع أن الإخوة لم يأخذوا شيئًا، لو أخذوا لا يحتاج الناس إلى بحث علة؛ لكن الإخوة لا يأخذون شيئًا مع وجود الأب، على هذا اختلف العلماء في العلة هنا...
والصواب ما اختاره جمهور العلماء على أن وجود الإخوة يُضاعف نفقة الأب، فاحتاج الأب إلى زيادة فانتقل حال الأم من الثلث إلى السُّدس، أما في الأول لم يكن هناك إخوة فاكتفى بوضع الثلثين للأب والثلث للأم، وهذا يدل على أن الأب مسؤول عن نفقة أبنائه.

برنامج مع القرآن (1) / الحلقة الرابعة